عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
331
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الناس شيء كثير ، ولا يزالون كذلك إلى أن يؤذن بالظهر « 1 » » . فأما يوم السبت والثلاثاء فيكون ركوب الوزير من داره بالرهجية ويتوجه إلى القصر ، فيركب الخليفة إلى ضواحي القاهرة للنزهة في مثل الروضة والمشتهى ودار الملك والتاج والبعل . وتفرق الرسوم الخليفية على الفقراء والمساكين من الرجال والناس لكل من يقف « كاغدة » ، ولكل من يركب « ديناران » . « ويرسم من الخراف الشواء خمسون رأسا منها طبقتان ، حارة مكملة مشورة برسم المائدة الخاص ، مضافا لما يحضر من القصور من الموائد الخاص والحلاوات وطبق واحد برسم مائدة الوزير ، وبقية ذلك بأسماء أربابه ، ورأسا بقر برسم الهرائس ، فإذا جلس الخليفة على المائدة استدعى الوزير وخواصه ومن جرت العادة بجلوسه معه ، ومن تأخر عن المائدة ممن جرت عادته بحضورها حمل اليه من بين يدي الخليفة على سبيل التشريف « 2 » » . لقد كانت هذه الأيام التي يخرج فيها الخلفاء إلى النزهة في مواكب خاصة ، إلى جانب الأيام الأخرى التي اتخذها الفاطميون أعيادا عبارة عن مواسم ومناسبات يكثر فيها الخير على الناس ، وتتحسن أحوال الرعية ، وتعمهم النعم الكثيرة من الأطعمة المختلفة ولا سيما الحلوى الفاخرة التي كانت تصنع في دار الفطرة بالقصر . أعياد الفاطميين وموائدهم : وقد كثرت أعياد الفاطميين ومواسهم على مدار السنة ، وهي موسم رأس السنة وموسم أول العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي ( ص ) ، ومولد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام ، ومولد فاطمة الزهراء ، ومولد الخليفة الحاضر « 3 » ، وليلة أول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان وليلة نصفه ، وموسم ليلة رمضان ، وغرة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، ويوم النوروز ،
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 479 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 1 - ص 481 . ( 3 ) أي الذي تكون السلطة بيده في كل عام .